ا انقسامات داخلية بالجبهة الشعبية تهدد مستقبل أهم تكتل معارض في تونس

0
39

و. ش. ع

متابعه-جيهان حسن

مرحلة هي الأصعب في تاريخها، تلك التي تعيشها الجبهة الشعبية، أحد أهم تجمعات المعارضة في تونس، حيث الخلافات التي دبت بين أعضائها، وتسببت في انقسام حاد يهدد مستقبل الجبهة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

بدأ الخلاف بعد أن أعلن 9 نواب من الجبهة تقديم استقالاتهم من الكتلة البرلمانية، اعتراضا على إعلان الجبهة ترشيحها لحمة الهمامي، على حساب منجي الرحوي.

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي

جاء الخلاف بسبب اقتراح حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد)، اسم المنجي الرحوي كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية على أن يتم تدارس ذلك داخل الجبهة، بدلاً من حمة الهمامي، المتحدث الرسمي للجبهة ومرشحها في الانتخابات الماضية الذي حل فيها ثالثًا بعد  الرييي الحالي الباحي قائد السييي والمنصف المرزوقي.

ومنذ تأسيسها شهدت الجبهة الكثير من الانقسامات الداخلية بسبب تركيبها المعقد (11 حزبًا وموكنًا من مشارب فكرية يسارية متعددة)، بيد أن الجبهة تمكنت من تداركها والمضي قدمًا في الحياة السياسة.

تطور الخلاف

 فشلت الجبهة الشعبية في الحفاظ على وحدة صفّها، بعد انقسام أبرز مكوناتها إلى شقين (حزب الوطنيين الديمقراطيين، ورابطة اليسار من جهة، وحزب العمّال بقيادة حمة الهمامي وحلفائه من جهة ثانية)، وانخراطهم في صراع قانوني حول الملكية القانونية لهذا التكتلّ وشعاره الانتخابي.

في هذا السياق، اتهمت الجبهة الشعبية “شق حمة الهمامي” في بيان، حزب الوطنيين الديمقراطيين (الوطد) بـ”تفكيك الكتلة أوّلا ثم افتكاك الجبهة ورمزها الانتخابي”، وذلك من خلال إيداع ملف بشكل سري، لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يحوّل الجبهة الشعبية من ائتلاف حزبي إلى ائتلاف انتخابي، يضمّ حزب الوطد الموحّد ومنسّق رابطة اليسار العمالي بمفردهما.

في المقابل، اتهم حزب “الوطد”، في بيانه أمين عام حزب العمال حمة الهمامي بـ”رهن” الجبهة الشعبية لفائدة شخصه، وليس لـ”مناضليها ومناضلاتها” ومختلف مكوناتها، منذ سنة 2013، تاريخ إقدامه خلسة على طلب تسجيل شعار “الجبهة الشعبية” بالمعهد الوطني للمواصفات الملكية الصناعية كملكية فردية خاصة به، وليس بصفته مفوضا قانونيا من قبل مختلف مكونات الجبهة الشعبية.

وزير الخارجية التونسي خميس الجيناوي و المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان ميشال باشليه

وقال القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد منجي الرحوي أنهم سيقاضون الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي من أجل الاستيلاء على شعار الجبهة.

وأوضح أنهم جاهزون لخوض كل المعارك القانونية، مضيفًا: “المعركة سياسية ولا نريدها في هذا المستوى لكن قاموا بجرنا ونحن لها”.

اتهامات الجبهة

زهير حمدي عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية وأمين عام التيار الشعبي، قال إن “ما يحدث داخل الجبهة لا يعد انقسامًا، بل يأتي في إطار مخاض تعيشه الجبهة، في مواجهة مكون واحد من مكونات الجبهة يحاول أن يفرض رأيه على باقي المكونات”.

وأضاف في تصريحات ، أن “الأزمة التي ظهرت للعيان تختزل في مسألة الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولكن في حقيقة الأمر سياسية تعكس اختلافًا في وجهات النظر وخلافًا حول الخط السياسي للجبهة، وحول تموقعها داخل المشهد السياسي في تونس”.

وتابع: “هناك أغلبية تريد المحافظة على استقلالية الجبهة وموقعه بين القوى التقدمية واليسارية في تونس والمنطقة العربية وهناك طرف آخر وهو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، يريد أن يربط الجبهة بأحد مكونات منظومة الحكومة”.

البرلمان التونسي

لكن أغلبية المكونات والكلام مازال على لسان حمدي يعملون مع بعضهم، ويعدون قائمتهم الانتخابية للانتخابات التشريعية، بالإضافة إلى عملهم على هيكلة الجبهة، وفقًا لهذا المعطى الجديد، وكل الجبهات في العالم والتاريخ تضيق وتتسع من مرحلة إلى أخرى وتجري فرزًا كل فترة.

وأكد أن “الجبهة الشعبية ستحسم خلال أيام موقفها النهائي، لتكوين جبهة بتركيبة منسجمة حول ذات الموقف السياسي، والأكثر التزامًا بالخط السياسي، وبالموقف الوطني، وبالمشروع الذي تتبناه الجبهة”.

وبشأن الحديث عن وصول الأزمة إلى القضاء، قال: “نحن كأغلبية المكونات موقفنا القانوني سليم، وهناك محاولات من طرف الفصيل نفسه لتخريب الكتلة البرلمانية للجبهة داخل البرلمان، وحلها والانقلاب مجددًا لتشكيل كتلة جديدة بعناصر أخرى، وهو ما ساهم في تدهور الوضع وتعقيده”.

وأوضح عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية، أن “هناك محاولة للسطو على اسم الجبهة الشعبية من قبل حزب الوطنيين دون الرجوع إلى بقية المكونات الأخرى”، مضيفًا: “قمنا بإعداد ملف قانوني يدعمنا، وسنعقد مؤتمرًا صحفيًا لنعلن فيه عن الموقف القانوني والسياسي للمكونات الرئيسية لقيادة الجبهة الشعبية”.

الشرطة التونسية

رد حزب الوطد

من جانبه، قال زياد لخضر النائب البرلماني عن الجبهة الشعبية والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد)، إن “هناك خلافًا عميقًا داخل الجبهة الشعبية، ليس نزاعًا على الاسم، بل على تسمية من هم مكونات الجبهة الشعبية”.

وأضاف في تصريحات لـ مصدر ، أن “هناك من يريد الاستحواذ على الجبهة، ومحاولة تقليص مكوناتها وفقًا لرغباته الحزبية، وهذا يعني أن الخلاف لايزال قائمًا”.

وأكد أن “الخلاف الحالي سينعكس سلبيًا على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة”، مشيرًا إلى أن “الجبهة بشكلها القديم لم تعد موجودة على أرض الواقع”.

وبسؤاله عن أي مكون يمكنه حسم الخلاف واستقطاب الجبهة لصالحه، أجاب لخضر قائلًا: “هذا الأمر يحسمه الميدان”.

وتابع: “الأصوات التي حصلت عليها الجبهة في عام 2014 هي مجموع الأصوات التي حصلت عليها الأطراف المكونة الآن في انتخابات 2011 عندما كانت متفرقة”.

واستطرد لخضر قائلًا: “عندما تجمعت أحزاب الجبهة خرجت عنها كتلة نيابية قوية، لكن هذه المرة لا يمكن أن نخرج بكتلة مشابهة، سيكون هناك تمثيل ضئيل جدًا، بما يعني أن الجبهة لن تكون لها نفس الأهمية والتأثير في المشهد السياسي التونسي”.

بائع ينتظر الزبائن في سوق ليبيا في بلدة بن قردان

بداية الأزمة

وظهرت الأزمة بعد خروج النائب المنجي الرحوي بعدة تصريحات صحفية قال فيها، إنه “في حال بقاء الجبهة على حالها فإنها قد لا تحصل على عدد النواب الذي أحرزته في انتخابات 2014، خصوصًا إذا تغيّر القانون الانتخابي”، مجددا الدعوة إلى “حسم المسألة التنظيمية وتطوير هيكلة الجبهة، وطرح مبدأ تغيير الزعامة وإصلاح الجبهة، خصوصا بعد النتائج المتواضعة التي حققتها في الانتخابات البلدية”.

وكان الأمين العام لحزب “الوطنيين الديمقراطيين الموحد”، القيادي في “الجبهة الشعبية”، زياد لخضر، قد اعتبر أن “هناك أطرافً افي الجبهة الشعبية لا تقبل النقد الذاتي وتريد مواصلة مسار هذا المشروع على الخط نفسه، ونحن لسنا مع هذا، وفي الحقيقة لا نعتبر أن الخلاف حُسم، خصوصاً أن بعض الأطراف ذهبت إلى تشكيل قائمة انتخابية في بلدية باردو من دون مشاورتنا، مصرّة بذلك على إقصائنا، وهذا وجه من أوجه التوتر التي تعيشها الجبهة في الفترة الراهنة”.

وأضاف أن “حزبه رشح المنجي الرحوي كمقترح للجبهة حتى يمثلها في الانتخابات الرئاسية، بينما الأطراف الأخرى لم توافق على ذلك، ونحن اقترحنا توسيع آلية الاستشارة داخل الجبهة، غير أن بعض الأحزاب اختارت أن تحسم الأمر بطريقة ضيقة جداً، ولذلك فنحن غير موافقين ولم نوقّع على هذا القرار”.

وتعود الخلافات إلى ما بعد انتخابات 2014، حين تمكّنت الجبهة من تحقيق نتيجة إيجابية تمثّلت في الحصول على 16 مقعدًا نيابيًا، ورأت بعض قيادات “الوطنيين الموحد” أنه ينبغي دعم السبسي ضد المرزوقي، ولكن بقية المكوّنات رفضت ذلك والتزمت الحياد في معركة لا تعنيها.

ومع تشكيل حكومة الحبيب الصيد، اقتُرح على “الوطنيين الموحد” الانضمام إليها، ولكن بقية المكوّنات رفضت ذلك أيضا، ما خلق خلافًا كبيرًا بين الأعضاء.

وتعيش تونس على وقع سجال كبير مرتبط بتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستجري في شهري أكتوبر/ ونوفمبر القادمين، وهي الانتخابات الثانية منذ إصدار دستور الجمهورية الثانية في عام 2014 والثالثة منذ الثورة التونسية.

وتشهد الساحة السياسية التونسية تحركات مكثفة لتشكيل تحالفات تمهيدا للانتخابات التشريعة في 6 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل تليها انتخابات رئاسية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here