أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار / “مصر على طريق الأكتفاء الذاتى من القمح”

“مصر على طريق الأكتفاء الذاتى من القمح”

و.ش.ع

كتبت-  ناريمان حسن

بعد نجاح تجربة الزراعة بالتبريد وموسمان فى سبتمبر وفبراير.. 5 وزراء يشهدون الحصاد الأسبوع المقبل..

وفريق البحث: توفر مياه الرى وتزيد العائد 40% ونحن أول من يطبقها فى العالم.

وستجري منتصف الأسبوع المقبل، احتفالية كبرى لموسم حصاد محصول القمح الجديد، لأول مرة فى تاريخ الزراعة المصرية، بعد نجاح التجربة التى نفذها المركز القومى لبحوث المياه، من خلال معهد إدارة الموارد المائية، والتى تسمح بزراعة المحصول مرتين فى العام بدلا من مرة واحدة.

التفاصيل

تفاصيل رصد التجربة من داخل محطة بحوث “الزنكلون” بمحافظة الشرقية، مع الفريق البحثى بعد عمل استغرق 4 سنوات فى 4 مناطق مختلفة، وتحت ظروف جوية ومناخية متباينة، للتأكد من كفاءة التجربة وزيادة إنتاجية المحصول والعائد الاقتصادى للفلاح المصرى.

فى البداية، أكد الدكتور على فرج، رئيس فريق العمل والباحث بالمعهد، أن التجربة جاءت بناء على المتابعة لإنتاجية محصول القمح فى بعض الدول الأوروبية، إذ اكتشف الباحثون إمكانية زراعة القمح بطريقة جديدة، بوصفه واحدًا من أهم المحاصيل الاستراتيجية فى العالم، وفى مصر على وجه الخصوص، إذ إنه المصدر الرئيسى لإمداد السكان برغيف الخبز، كما يُستخدم فى صناعات أخرى، مثل المكرونة.

وأوضح “فرج” فى تصريح لـه، أن الطريقة المبتكرة تتلخص فى معالجة بذور القمح، وقبل الزراعة بالتبريد لمدد زمنية مختلفة، تترتب عليها زراعة القمح فى مواعيد عديدة، ومن ثم اختصار مدة بقاء المحصول فى التربة إلى النصف تقريبًا، ما يعطى فرصة لزيادة الرقعة المزروعة بالقمح خلال موسم الزراعة الواحد، ومن ثم زيادة الإنتاج وسد جزء من الفجوة الغذائية، أو الوصول للاكتفاء الذاتى من محصول القمح.

**رئيس مركز بحوث المياه: فكرنا فى طريقة التبريد فى ظل الظروف المناخية المصرية

فى سياق متصل، قال الدكتور محمد عبد المطلب، رئيس المركز القومى للبحوث المائية، إن فكرة البحث تمّت مناقشتها مع رئيس الفريق البحثى، من خلال مراجعة ما يتم فى بعض دول العالم التى تمر بفترة سقوط ثلوج، إذ يتم نثر بذور القمح قبل سقوط الثلج مباشرة، الذى يسقط فيغطى البذور، لتمكث فى الأرض طوال موسم الشتاء، ثم تبدأ البذور فى الإنبات مع بداية شهور الربيع، وفى ضوء ذلك بدأ التفكير فى معنى هذه الطريقة فى الظروف المناخية المصرية الحالية التى ظهرت أخيرًا.

وعلى صعيد تفاصيل التجرية، قال الدكتور على فرج، رئيس فريق العمل والباحث بالمعهد، إن الباحثين درسوا بعمق كيفية اكتساب بذور القمح لكميات معينة من البرودة، التى تضمن مستوى معينًا من الإنبات عند زراعتها، وتحقق ذلك من خلال وضع بذور القمح (التقاوى) فى ثلاجات بمواصفات معينة، يمكن معها التحكم فى كمية الرطوبة المطلوبة، التى تضمن الإنبات عند الزراعة، ومن هنا تمثلت مشكلة البحث فى كيفية الوصول ببذور القمح إلى درجة معينة من الرطوبة، يمكن معها الحفاظ على الخصائص الفسيولوجية للبذور، بما يضمن زراعتها فى مواعيد مختلفة عن تلك المواعيد السائدة فى الظروف العادية (الزراعة فى نوفمبر).

وأوضح “فرج”، أنه لوحظ أثر معاملة البذور بالتبريد، عبر تحويل الغذاء الموجود حول الجنين “بذرة القمح”، والمتمثل فى كميات من النشا ومكوناتها من سكريات وكربوهيدرات معقدة التركيب، إلى سكريات أحادية، عن طريق عمليات الهضم داخل البذرة نفسها، ما أدى لزيادة سرعة النمو وقصر عمر النبات فى الأرض، إذ توفر له هذه العملية كميات كبيرة من الغذاء فى وقت قصير، ما يدفع النبات لسرعة النمو فى جميع المراحل الفسيولوجية وأطوار النمو المختلفة، وفقًا لمراجع علمية وفسيولوجية.

وأشار رئيس فريق البحث فى التجربة، الى أنه لوحظ أن العامل الأكثر تأثيرًا على النمو مع هذه الظروف السابقة، هو اختيار مواعيد زراعة جديدة تناسب مرحلة التلقيح وتكوين الحبوب داخل السنابل، إذ تم البحث فى درجات الحرارة داخل محافظات الجمهورية المختلفة، ومع التغيرات المناخية الجديدة تم التوصل إلى أفضل مواعيد يتناسب معها زراعة محصول القمح بالطريقة الجديدة بالتبريد، وكان ذلك من خلال تجارب خلال سنوات عديدة، استمرت حوالى أربع سنوات، تم من خلالها الوصول لأفضل المواعيد، وهى فى منتصف شهر سبتمبر للميعاد الأول، وأول شهر فبراير للميعاد الثانى.

الفريق يشرح كيفية تنفيذ البحث على أرض الواقع

مدير معهد الموارد المائية: التجربة استمرت 4 سنوات فى 4 حقول تجريبية بـ4 محافظات

وفى سياق متصل، يشير الدكتور هشام مصطفى، مدير معهد إدارة الموارد المائية بالمركز، إلى أنه تم تحديد مواقع التجارب فى مدينة النوبارية بمحافظة البحيرة، وقرية التل الكبير بمحافظه الإسماعيلية، وشرق العوينات بمحافظة الوادى الجديد ومحطة الزنكلون بمحافظة الشرقية.

وحول تفاصيل التجربة، أوضح الدكتور عماد فوزى مصطفى، الباحث بمعهد بحوث إدارة المياه، أن تجربة زراعة القمح المبرد ستدخل حيز التطبيق مع المزارعين خلال الشهر المقبل، بعد أبحاث استمرت 4 أعوام، تمّ خلالها الوصول لأفضل النتائج فيما يخص معاملة حبوب القمح بالتبريد من خلال درجات برودة معينة، ومدد برودة محددة، إذ توصلنا بالتجارب لأعلى إنتاجية للفدان الواحد، والتى تم تطبيقها فى 4 حقول تجريبية على مساحات تتراوح بين 5 و30 فدانًا، بطرق رى مختلفة، لكى تحاكى جميع نظم الرى التى يستخدمها الفلاح العادى فى زراعة أرضه، وهى: الرى بالغمر العادى، والرى بالرش “الثابت والمحورى”، كما تم استخدام الأصناف الموجودة لدى وزارة الزراعة، والموصى بها فى المحافظات المختلفة، إذ تم استخدام “تقاوى” بأصناف مختلفة، وهى أصناف: جميزة 11، وسدس 12، ومصر 1، التى تتناسب مع أراضى المزارعين.

وأضاف “مصطفى” فى تصريحات صحفية اليوم، خلال تفقد محطة بحوث الزنكلون بمحافظة الشرقية التابعة للمركز القومى لبحوث المياه، أن التجربة طُبِّقت فى الأراضى الرملية، وبلغ إنتاج الفدان الواحد 10 إردبات، فى مدة من 90 لـ100 يوم فقط، فى حين نحصل فى الزراعة التقليدية للأراضى الرملية على متوسط من 9 إلى 11 إردبًا للفدان، وبالنسبة للأراضى الطينية فى الدلتا من 14 إلى 16 إردبًا، فى حين يتم تحقيق إنتاجية من 17 لـ18 إردبًا للفدان كمتوسط عام، وفق نشرة وزارة الزراعة.

باحث بمعهد إدارة المياه: التجربة أثبتت جدواها وتعظم موارد الفلاح بنسبة 40%

وأكد الدكتور عماد فوزى مصطفى، الباحث بمعهد بحوث إدارة المياه، أن هذه التجربة ثبت نجاحها وجدواها الاقتصادية للمزارعين، إذ تتيح لهم الفرصة لزراعة محصول القمح فى الموسم الشتوى خلال 3 شهور فقط، فى حين تحتاج زراعته بالطريقة العادية لـ6 شهور، وبذلك تم اختصار عمر النمو والزراعة، ليتيح الفرصة لزراعة “البرسيم أو البنجر”، وتضيف هذه الطريقة للزراعة للفلاح تراكيب محصولية جديدة، تعظم من العائد الاقتصادى الذى يتحصل عليه خلال الموسم الشتوى بنسبة 40%، والذى كان يقضى 6 أشهر منه فى الزراعة بالطريقة العادية.

وأشار “مصطفى”، إلى أن التجربة أتاحت فرصة أخرى لسد جزء من الفجوة الغذائية، والمساهمة فى تقليل استيراد القمح، عبر الأصناف الموجودة لدى وزارة الزراعة، ما يزيد من فرصة توفير العملة الصعبة، والحفاظ على الصحة العامة للمواطنين بعدم استيراد أقماح مصابة بأمراض، مؤكّدًا أن الهدف الأساسى من التجربة هو الاستفادة من كميات مياه الرى، ورفع كفاءة استخدامها عن طريق توفير قدرمن المياه المستخدمة فى زراعة القمح لصالح محاصيل أخرى خلال الموسم نفسه، وبالفعل تتيح التجربة توفير كمية من مياه الرى بمتوسط 1000 متر مكعب للفدان، بما يساوى 3 ريات فى أراضى الدلتا، ومن ثمّ يمكن زراعة مساحات كثيرة داخل أراضى مصر بكميات المياه التى يتم توفيرها، والمساهمة بنسبة 30% فى الوقت الحالى لسد الفجوة الغذائية لمصر من استيراد الأقماح، لافتًا إلى أن النسبة ستتزايد خلال تطبيق التجربة مع المزارعين على مدار السنوات المقبلة، للوصول إلى الاكتفاء الذاتى من القمح.

**القومى لبحوث المياه يؤكد أن مصر أول دولة بالعالم ستزرع القمح مرتين

عماد فوزى: العناية الإلهية أنقذت مصر بنجاح هذه التجربة

وفيما يخص تأثير هذه التجربة اقتصاديا ومعنويا، يقول الدكتور عماد فوزى مصطفى، الباحث بمعهد بحوث إدارة المياه، إن ظهور التجربة ونتائجها فى الوقت الحالى يبث روح الأمل لدى المواطنين، فى ظل الظروف الصعبة التى تعيشها البلاد، متابعًا: “العناية الإلهية أنقذت مصر بنجاح التجربة من الاحتياج للاستيراد من الدول الأجنبية، عبر أفكار مصرية وبتكنولوجيا بسيطة تتناسب مع المزارع العادى، دون إدخال أى تكنولوجيا علمية معقدة، وهذه من مميزات التجربة لسهولة تعميمها، ولا ننسى العائد الاقتصادى من مخلفات محصول القمح وهو التبن الذى يتم استخدامه كعلف للحيوان، فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف، إذ إن توفير كميات من التبن الناتج عن التجارب على العروات الزراعية المختلفة فى التجربة، يوفر كميات كبيرة من الأعلاف، تساعد فى تخفيف الأعباء عن المربين، وتقليل تكلفة التربية، ما يساهم فى انخفاض أسعار اللحوم.

وأشار “مصطفى” فى تصريحه إلى أن محصول القمح من الزراعات التى يميل المزارع البسيط لزراعتها، خاصة إذا كان لا يمتلك إلا قدرًا بسيطًا من رأس المال، إذ يجنى منه أكبر عائد اقتصادى، وبتوفير زراعته مرتين فى العام يمكن تعظيم دخل المزارع بأقل تكلفة، إذ يمكن استخدام بدائل فى التراكيب المحصولية الجديدة مع تطبيق زراعة التجربة فى العروة الأولى فى شهر سبتمبر، التى تتيح فرصة عظيمة لزراعة محصول الذرة الشامية الصفراء التى نستورد منها 90% من إنتاجنا المحلى، مشيرًا إلى أن افضل موعد للزراعة هو أول مارس، وهذه الموعد لا يتوافق مع التراكيب المحصولية الموجودة فى مصر حاليا، إذ يتم حصاد محصول القمح فى شهر مارس، ومحصول البرسيم فى نهاية أبريل، ومن ثمّ تتم زراعة محصول الذرة فى مواعيد متأخرة، ما يقلل إنتاجيتها، أما بتطبيق التجربة الجديدة فيمكن الحصاد فى نهاية شهر يناير، والإعداد والتجهيز الجيد فى شهر فبراير، وزراعة محصول الذرة فى أول مارس، ما يعظم إنتاجيته ويزيد الإنتاج 90%.

ولفت الدكتور عماد فوزى مصطفى، إلى أن تطبيق التجربة فى المواعيد الجديدة يجنبنا الإصابة ببعض الأمراض التى تصيب محصول القمح فى فترة زراعته التقليدية، من نوفمبر حتى مايو، والبعد عن الحشائش التى تظهر فى الشتاء وتؤثر على الإنتاجية، مطالبًا رئيس الجمهورية بمساندة هذا البحث حتى يتم تعميمه وتطوير التجربة وتعظيم الإنتاجية، وإشراك وزارة الزراعة فى المراحل المقبلة لاختيار الأصناف المناسبة التى يمكن استخدامها مع طريقة التبريد، للاستفادة من أعلى إنتاجية ممكنة من خلال الأصناف التى يتم استنباطها من قبل باحثى وزارة الزراعة، والمشاركة فى عمل حقول إرشادية بما يعود بالنفع على الدولة المصرية، خاصة فى ظل الظروف المائية الصعبة التى تمر بها البلاد، مؤكّدًا أنها بادرة تبث الأمل فى نفوس المواطنين، وتذكرهم بتاريخ أجدادنا المصريين القدماء، فمصر بلد زراعى منذ عهد سيدنا يوسف، الذى كان أمينًا على خزائن الأرض، حينما كانت مصر تغذى جميع الدول بالحنطة “القمح”، فى فترات المجاعات التى يشهدها العالم.

عن ناصر علي محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com