العجوز!!

و.ش.ع 

15310576_707955166021885_1353274823_n

بقلم :منار حجازي

تتصاعد الأدخنة من وعاء أسود من جراء
الزمن عليه، يقف امامه الشيخ العجوز والذي تجاوز عمره السبعين خريفا، ينظر الي الفراغ امامه بعينان دامعتان، ويقلب بمعلقه خشبية متهالكة حظها اسوء من الوعاء الاسود، والذي بيه القليل من الدقيق الممزوج ببعض من السكر والماء ، في محاوله بائسه منه ان يسكت الجوع الذي يصرخ ويتلوي بيه امامه الطفلان،.

يسرح بخياله قليلا غير مبالي ببطء الوهج الصادر من الشعله تحت الوعاء والتي تنذر بقرب انتهاء الجاز من الوابور .

متذكرًا الايام السابقه لهذه الليله الغبراء ،
عندما اخبره زوج ابنته بانها تعاني وعكه صحيه بسيطه استلزمت نقلها الي المستوصف العام بقريتهم الصغيره ، فهرع اليهم ، ليجد الطفلان يجلسان أرضا باكيان لا ينطقان ، يبحث عن الزوج فلا يجده، يسأل عن ابنته فيخبره ممرض احمق غليظ القلب والجسد بأن عليه ان يذهب الي نقطه الشرطه المجاوره لينهي المحضر الذي فعله الطبيب المناوب قبل ان يخلد الي النوم في زوج ابنته الذي احضرها قبل ساعات بين الحياه والموت ، جراء تعرضها لضرب شديد ، نزفت علي اثاره حتي لفظت انفاسها الاخيره ، وانه يتعين عليه انهاء المحضر حتي يستطيع ان يستلم جثتها !!!

تنزل الدموع من عينيه لتطفئ اخر امل في الشعله التي ابت ان تنطفي حتي ينضج الدقيق بالماء لتطعم هذان اليتيمان ، ولكن دموع الجد قضت علي ولائها لهما،
هكذا وجد الشيخ العجوز والذي كان يترجي من الحياه من يجده ليحمله الي مثواه الاخير قريبا ، وجد نفسه هو من يحمل ابنته الوحيده وحده الي قبرها ، ممساكا بكلتا يديه طفليها، داعيا من قلبه ومحتسبا الي الله هذا الزوج عديم الانسانيه والذي هرب بعد ان قتل امله في الحياه وربيع عمره المنقضي .

انتبه الجد الي ان الدخان قد اختفي ، بعد ان انطفئت نار المشعل ولم ينطفئ نار قلبه بعد،
نظر الي الطفلان فوجدهما قد غلبهما النعاس من شده البكاء،
وقبل ان يهدي من تنهيده الذي قرب ان يهلك قلبه سمع صوت الاذان اتي من بعيد
الله اكبر …. الله اكبر

عن وكالة أنباء الشرق العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*